وُجُوبُ مَعْرِفَةِ المَسَائِلِ الأَرْبَعِ

4 Pembaca

وُجُوبُ مَعْرِفَةِ المَسَائِلِ الأَرْبَعِ

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ، اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَعَلَّمَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ عَظِيمَةٍ، هِيَ أَسَاسُ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

المَسْأَلَةُ الأُولَى: العِلْمُ

وَالعِلْمُ هُنَا هُوَ العِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي لَا يَسَعُ المُسْلِمَ جَهْلُهُ، وَيَشْمَلُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ

مَعْرِفَةُ اللهِ: بِأَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَإِفْرَادِهِ بِالعِبَادَةِ

مَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ﷺ: بِأَنَّهُ المُرْسَلُ مِنَ اللهِ، نُطِيعُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَنُصَدِّقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ

مَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلَامِ بِالأَدِلَّةِ: أَنْ نَعْرِفَ أَحْكَامَ هَذَا الدِّينِ مِنْ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، لَيْسَ عَنْ تَقْلِيدٍ أَعْمَى

الدَّلِيلُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ. (محمد: 19). فَبَدَأَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالعِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: العَمَلُ بِهِ

العِلْمُ بِلَا عَمَلٍ كَشَجَرٍ بِلَا ثَمَرٍ. إِذَا عَرَفْنَا اللهَ وَدِينَنَا، وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُحَوِّلَ هَذَا العِلْمَ إِلَى وَاقِعٍ فِي حَيَاتِنَا؛ فَنُصَلِّي، وَنَزَّكِي، وَنَتَخَلَّقُ بِالأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ خَوْفًا وَرَجَاءً للهِ.

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ

المُسْلِمُ لَا يَعِيشُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ نَافِعٌ لِغَيْرِهِ. فَإِذَا تَعَلَّمْنَا وَعَمِلْنَا، وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى الخَيْرِ، بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لِنُنْقِذَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ

طَرِيقُ العِلْمِ وَالدَّعْوَةِ لَيْسَ مَفْرُوشًا بِالوُرُودِ، بَلْ فِيهِ صُعُوبَاتٌ وَمَشَقَّةٌ. لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنْ تَعَبِ الطَّرِيقِ، ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ

الدَّلِيلُ الجَامِعُ لِهَذِهِ المَسَائِلِ

وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذِهِ المَسَائِلِ الأَرْبَعِ هِيَ سُورَةٌ قَصِيرَةٌ لَكِنَّهَا جَامِعَةٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ العَصْرِ

وَالْعَصْرِ ۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۞ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

“آمَنُوا: هُوَ العِلْمُ (لأَنَّ الإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعِلْمٍ)

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: هُوَ العَمَلُ بِالعِلْمِ

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ: هِيَ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ

وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ: هُوَ الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ: “لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ

خِتَامًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاءُ

إِنَّ النَّجَاةَ الحَقِيقِيَّةَ مَرْهُونَةٌ بِهَذِهِ المَسَائِلِ الأَرْبَعِ؛ فَلْنَبْدَأْ بِتَصْحِيحِ عِلْمِنَا، ثُمَّ تَطْبِيقِهِ فِي حَيَاتِنَا، ثُمَّ نَشْرِهِ بَيْنَ أَهْلِنَا وَمُجْتَمَعِنَا، صَابِرِينَ عَلَى كُلِّ مَا يُوَاجِهُنَا

نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

Tinggalkan komentar